الشيخ مهدي الفتلاوي
58
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
والسياق لا يدل عليه . ثالثا : إنّ غاية ما استدلّ به الفخر الرازي لاثبات رأيه وأقوى ما عنده من أدلة لتفسير الآية بحوادث الردة هي تلك الآراء المنسوبة لبعض الصحابة والتابعين التي طبقت الآية على وقائع الردة ، وهي بمجموعها مجرد اجتهادات منهم لم تسند إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالإضافة إلى وجود آراء أخرى منهم معارضة لها مما يدعو إلى تهافتها وتساقطها « 1 » . وعلى اي حال فإن المنهج العلمي الصحيح في تفسير النص القرآني ما اعتمد على سياقه ومضمونه ، ثم البحث عن قرائنه الداخلية والخارجية لتوضيح معناه واستجلاء مفاهيمه ، فحينئذ لا قيمة للأخبار إذا عارضت مضمونه وان كانت منسوبة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكيف بها إذا كانت مجرد اجتهادات شخصية من هذا وذاك . فإن دين اللّه لا يصاب بالآراء والاجتهادات الخاصة مما لا مستند له في الكتاب والسنة ، وعلى أي حال فانّ مضمون آية الارتداد وسياقها وقرائنها الداخلية والخارجية كلها تتكلم بلغة التأكيد وبلسان الوحي المبين على صحة ما ذهب اليه العلامة الطباطبائي قدس الله روحه الطاهرة . المجتمعان المستبدل والبديل قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » .
--> ( 1 ) راجع هذه الآراء في تفسير الدر المنثور ، ج 3 ، ص 101 - 106 ، طبع دار الفكر . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 54 ) .